الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
214
شرح الرسائل
النساء في المحيض حتى يطهرن فتعارض قراءتي التخفيف والتشديد . ( وإمّا ) لاهماله وسكوته وهو قد يكون في الدليل اللفظي ( لقصور دلالته كما إذا قال : إذا تغيّر الماء نجس فانّه لا يدل على أزيد من حدوث النجاسة في الماء ) بسبب التغيّر فلا يدل على حكمه بعد زواله ( و ) قد يكون في الدليل اللبي ( مثل الإجماع المنعقد على حكم ) كخيار الغبن ( في زمان ) كأوّل زمن العلم بالغبن فانّه المتيقن ( فانّ الإجماع لا يشمل بعد ذلك الزمان ) فالفرق بين الإجمال والاهمال هو أنّ تعلّق الإرادة الاستعمالية بثبوت الحكم في الزمان الثاني ممكن في الأوّل لامكان أن يراد من الليل زوال الحمرة وإن لم يفهم المخاطب ، وغير ممكن في الثاني إذ المفروض فيه عدم ذكر لفظ قابل لبيان حكم الزمان الثاني ، فعلم أنّ الاجمال يكون في الدليل اللفظي فقط بخلاف الاهمال . ( ولا اشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث ) أي لا اشكال فيه من حيث عدم كون نفس هذا الدليل مبينا لحال الزمن الثاني وإن صادف بالاشكال من جهات أخرى مثل كون الشك شكا في المقتضي أو تبدل الموضوع أو حصول تغير فيه أو وجود عموم حاكم على الاستصحاب ، ولبيان هذا قد انعقد هذا التنبيه ( وأمّا القسم الثاني فلا اشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه لوجود الدليل على ارتفاع الحكم في الزمان الثاني وكذا القسم الأوّل لأنّ عموم اللفظ للزمان اللاحق كاف ومغن عن الاستصحاب ) ظاهر هذه العبارة صحة الاستصحاب أيضا نظرا إلى أنّ الدليل الاجتهادي الظني ، أعني : العموم الزماني ، لا يرفع الشك حقيقة ، فالشك الذي هو موضوع الأصل باق بالوجدان فيجري الأصل ( بل مانع عنه ) لأنّ الشك وإن كان حاصلا بالوجدان إلّا أنّ دليل حجية هذا العموم الاجتهادي جعله بمنزلة العدم ، فالشك الذي هو موضوع الأصل غير هذا الشك الحاصل مع وجود الدليل الاجتهادي كما قال : ( إذ المعتبر في الاستصحاب عدم الدليل ولو على طبق الحالة السابقة .